الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
32
الأخبار الدخيلة
الخبر فيحتمل أيضا كونهما تصحيفا بآخرين - واللّه العالم . ومنها ما رواه الكشّيّ في ترجمة حجر بعد عنوانه بلفظ « حجر بن عديّ الكنديّ » عن يعقوب قال : حدّثنا ابن عيينة قال : حدّثنا طاووس ، عن أبيه قال : أنبأنا حجر ابن عديّ قال : قال لي عليّ عليه السّلام : كيف تصنع أنت إذا ضربت وأمرت بلعنتي ؟ قلت له : كيف أصنع ؟ قال : العنّي ولا تبرء منّي فإنّي على دين اللّه . قال : ولقد ضربه محمّد ابن يوسف وأمره أن يلعن عليّا وأقامه على باب مسجد صنعاء . قال : فقال : إنّ الأمير أمرني أن ألعن عليّا فالعنوه فرأيت محوذا ( ؟ ) من النّاس إلّا رجلا فهمها وسلّم . أقول : « محمّد بن يوسف » كان أخا الحجّاج وكان عاملا من قبل عبد الملك على اليمن فكيف ضرب « حجر بن عدي » الّذي قتل في زمن معاوية . والّذي أظنّ أنّ الكشّيّ لمّا عنون « عبد الرّحمن بن أبي ليلى » قبل « حجر » هذا متّصلا به وروى مسندا عن الأعمش قال : رأيت « عبد الرّحمن بن أبي ليلى » قد ضربه الحجّاج حتّى اسودّ كتفاه ، ثمّ أقامه للنّاس على سبّ عليّ عليه السّلام والجلاوزة معه - الخ » وقد تضمّن ذاك الخبر تورية ابن أبي ليلى مثل هذا الخبر فالظاهر أنّ خبر « حجر » يختم عند قوله « فإنّي على دين اللّه » وقوله « قال : ولقد ضربه محمّد بن يوسف - الخ » من ترجمة ابن أبي ليلى خلط بترجمة حجر ، ونظير هذا التخليط فيه كثير . وأمّا ما في المناقب ( في أخبار أمير المؤمنين عليه السّلام بالغيوب ) سفيان بن عيينة عن طاووس اليمانيّ أنّه عليه السّلام قال لحجر البدري : يا حجر كيف بك إذا وقفت على منبر صنعاء وأمرت بسبّي والبراءة منّي ؟ قال : فقلت أعوذ باللّه من ذلك . قال : واللّه إنّه لكائن فإذا كان ذلك فسبّني ولا تتبرّء منّي فإنّه من تبرّأ منّي في الدّنيا تبرّأت منه في الآخرة ، قال طاووس : فأخذه الحجّاج على أن يسبّ عليّا فصعد المنبر فقال : « أيّها النّاس إنّ أميركم هذا أمرني أن ألعن عليّا فالعنوه لعنه اللّه » . فالظاهر أنّ الأصل في الكلّ واحد وأنّه أخذه من نسخة الكشيّ المحرّفة . مع أنّ حجر البدريّ غير معروف ولعلّه محرّف « حجر بن الأدبر » وهو حجر ابن عديّ فكان يقال له : حجر بن الأدبر لأنّ أباه عديّا طعن على أليته مولّيا فسمّي الأدبر .